المنقذ من الضلال
فقد سألتني أيها الأخ في الدين ، أن أبثّ إليك غاية العلوم وأسرارها ، وغائلة المذاهب وأغوارها ، وأحكي لك ما قاسيته في استخلاص الحق من بين اضطراب الفرق ، مع تباين المسالك والطرق ، وما استجرأت عليه من الارتفاع عن حضيض التقليد ، إلى يفَاعٍ [1] الاستفسار [2] ، وما استفدته أولاً من علم الكلام ، وما اجَتَوْيـُته [3] ثانياً من طرق أهل التعليم القاصرين لَدرك الحق على تقليد الإمام ، وما ازدريته ثالثاً من طرق التفلسف ، وما ارتضيته آخراً من طريقة التصوف ، وما انجلى لي في تضاعيف تفتيشي عن أقاويل الخلق ، من لباب الحق ، وما صرفني عن نشر العلم ببغداد ، مع كثرة الطلبة ، وما دعاني [4] إلى معاودته بنيْسابورَ [5] بعد طول المدة ، فابتدرت لإجابتك إلى مطلبك ، بعد الوقوف على صدق رغبتك ............................................................. [1] اليفاع : المكان المرتفع. [2] في ق: الاستبصار. [3] يقال: اجتوى الطعام: كرهه. [4] في ش: ردني. [5] في ش: معاودتي نيسا...